الشيخ عباس القمي
178
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) فقال له أبي : ذلك عزير وعزيرة ولدا في يوم واحد ، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاما مرّ عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية وهي خاوية على عروشها : . . . قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها . . . « 1 » . وقد كان اصطفاه وهداه ، فلمّا قال ذلك القول غضب اللّه عليه فأماته اللّه مائة عام سخطا عليه بما قال ، ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه وعاد إلى داره ، وعزيرة أخوه لا يعرفه فاستضافه فأضافه ، وبعث إليه ولد عزيرة وولد ولده وقد شاخوا وعزير شابّ في سنّ خمس وعشرين سنة ، فلم يزل عزير يذكر أخاه وولده وقد شاخوا وهم يذكرون ما يذكّرهم ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور . ويقول له عزيرة وهو شيخ كبير ابن مائة وخمسة وعشرين سنة : ما رأيت شابا في سنّ خمسة وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيام شبابي منك فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟ فقال : يا عزيرة أنا عزير سخط اللّه عليّ بقول قلته بعد أن اصطفاني وهداني فأماتني مائة سنة ثم بعثني لتزدادوا بذلك يقينا ، انّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وها هو هذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده اللّه تعالى كما كان ، فعندها أيقنوا فأعاشه اللّه بينهم خمسة وعشرين سنة ثم قبضه اللّه وأخاه في يوم واحد . فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما وقاموا ( النصارى ) على أرجلهم فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم منّي وأقعدتموه معكم حتى هتكني وفضحني وأعلم المسلمين بأنّ لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا ، لا واللّه لا كلّمتكم من رأسي كلمة واحدة ولا قعدت لكم إن عشت سنة ، فتفرّقوا وأبي قاعد مكانه وأنا معه ورفع ذلك الخبر إلى هشام ( وفي رواية أخرى انّه لما جنّ الليل جاء ذلك العالم إلى الامام عليه السّلام ورأى منه المعجزات فأسلم ) . فلمّا تفرّق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنّا فيه ، فوافانا رسول هشام بالجائزة وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نجلس ، لأنّ الناس ماجوا وخاضوا فيما
--> ( 1 ) البقرة ، الآية 259 .